الشيخ أحمد أمين الشيرازي
23
البليغ في المعاني والبيان والبديع
تنافر الكلمات هو " كونُ الكلمات ثقيلة على اللّسان وإن كان كلٌّ منها فصيحاً " كالمصرع الثاني في هذا البيت : وقَبْرُ حَرْب بمكان قَفْرِ ( 1 ) * وَلَيْسَ قُربَ قبرِ حَرْب قبرُ وكالمصرع الأوّل في هذا البيت : كريم متى أمْدَحهُ أمْدَحهُ والورى * معي وإذا ما لُمْتُهُ لُمْتُهُ وَحْدي والواو في " والورى " للحال وهو مبتدأ وخبره قوله " معي " . وإنّما مثّل بمثالين ، لأنَّ الأوّل متناه في الثّقل والثاني دونه ، ولأنَّ منشأ الثّقل في الأوّل نفس اجتماع الكلمات وفي الثاني حروف منها وهو في تكرير " أمْدَحهُ " دون مجرّد الجمع بين الحاء والهاء لوقوعه في التّنزيل مثل " فسبّحْه " ( 2 ) فلا يصحّ القول بأنَّ مثل هذا الثّقل مُخِلٌّ بالفصاحة .
--> ( 1 ) بمكان قفر أي خال عن الماء والكلاء . ( 2 ) تمام الآية ( ومن اللّيل فَسَبِّحْهُ وأَدبارَ السُّجود ) ق ( 50 ) الآية 40 .